>
IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



« الموضوع: ثقل في الجهاز والتحديثات لا تعمل » ( الكاتب : أبو سليمان | آخر مشاركة : أبو سليمان | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 60)     ::     « الموضوع: كيف أتخلص من RECYCLER » ( الكاتب : خالد معاذ | آخر مشاركة : osama_b | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 57)     ::     « الموضوع: طلب مساعدة عاجل » ( الكاتب : riyadm63 | آخر مشاركة : riyadm63 | عدد المشاركات : 2 | عدد القراءات : 81)     ::     « الموضوع: استشارة بخصوص الرام لجهاز i7 » ( الكاتب : -_HuSoft_- | آخر مشاركة : عصام سرقيوة | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 73)     ::     « الموضوع: مشكلة مع Internet Download Manager سبب اعادة تشغيل الجهاز » ( الكاتب : زياد | آخر مشاركة : kosay | عدد المشاركات : 4 | عدد القراءات : 129)     ::     « الموضوع: لا أستطيع فتح بعض الملفات » ( الكاتب : المحب لله | آخر مشاركة : عصام سرقيوة | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 112)     ::     « الموضوع: الوايرلس » ( الكاتب : هناء | آخر مشاركة : عصام سرقيوة | عدد المشاركات : 4 | عدد القراءات : 175)     ::     « الموضوع: جزء من ارباح موقع ون كارد يذهب لقتل الفلسطينيين » ( الكاتب : خالد فخر الدين | آخر مشاركة : خالد فخر الدين | عدد المشاركات : 0 | عدد القراءات : 98)     ::     « الموضوع: السلام عليكم » ( الكاتب : ابو الجدايل | آخر مشاركة : عصام سرقيوة | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 137)     ::     « الموضوع: مشكلة في الفلاش ميموري » ( الكاتب : نبز | آخر مشاركة : kosay | عدد المشاركات : 1 | عدد القراءات : 166)     ::    


تخلص من 99.99% من الفايروسات في دقائق مجاناً
 
Reply to this topicStart new topic
نظرية آذان الأنعام
عصام سرقيوة
المشاركة Jan 15 2012, 09:11 PM
مشاركة #1


المدير العام
صورة المجموعة

المجموعة: الإدارة العامة
المشاركات: 6,869
التسجيل: 13-May 06
البلد: درنة - ليبيا
رقم العضوية: 3



السلام عليكم

كتاب "نظرية آذان الأنعام" كتاب لصاحبيه عماد وعلاء الدين محمد بابكر حسن. أخوان من السودان، يتناول قصة الخلق وما يتعلق بها. يقع الكتاب في 386 صفحة تقريباً في نسخته الإلكترونية، حصلت على النسخة الإلكترونية منه من أحد مواقع الرفع المجانية، والكاتب الدكتور عماد حسن يمنح نسخة مجانية منه لكل من يطلبها.



رأيت أن أضع هنا بعض ملاحظاتي على الكتاب بعد قرائتي له:

بداية، أنا أتحرج غاية التحرج من الخوض في الغيبييات وتفسير القرآن بالرأي، لأسباب كثيرة فصّلها وأصّلها علماؤنا الأولون والآخرون. ولسبب وجيه آخر هو أني لست في حاجة لمن يدلل على أن ديننا حق، وأن الله حق، والنبي حق، والملائكة حق. فأنا أؤمن بالغيب أن كل ذلك حق، الله حق ونبيه حق وملائكته حق والجنة حق والنار حق، ولا مزيد. في رأيي أن من لا يؤمن بالغيب بأن كل ذلك حق قد لا ينفع معه حتى المعجزات الخارقة للطبيعة. فرعون لم تفلح عصا موسى ومعجزاته في هدايته، ولو جئنا ببحوث ودلائل الكون وكشفنا كل الغيبيات لهذا الجبار المتغطرس لما أفلحنا في إقناعه بشيء، لأن الله أعمى بصره وأصم أذنيه فلا تنفع معه حتى المعجزات. مثل ذلك المتغطرس لو أن الله هداه للإيمان بالغيب لآمن ولكن الله يهدي من يشاء. هذه طريقتي في الإيمان، ولكني لا أحجر على غيري "طريقته". أما طريقتي في الدعوة، فهي لا تعتمد على الإقناع والإفحام على طريقة أحمد ديدات، بل على إظهار الصورة الحسنة للمسلم والقدوة المحتذاة.

آلاف من الأمريكان سرت بينهم في فترة قريبة من الزمن "موضة" الدخول في الديانة البوذية، فنانون ونجوم سينما وسياسيون وغيرهم من سفهاء العقول. هل فكر أحدكم لمَ يدخل هؤلاء المترفين إلى البوذية؟ ما الذي جذبهم في هذه الديانة الوثنية؟ هل هو كشوف وتجليات بوذا عن الغيبيات وعلوم الفلك؟ كلا، بوذا لم يناقش حقيقة علمية واحدة، لا تحدث عن الشمس ولا القمر، ولا كيف هي الجنة، ولا كيف هي النار. جذبهم بوذا بما يسمى السلام النفسي مع الذات، واحترام الغير وتقدير الحياة البشرية وهي أمور تعجب الغربيين والملاحدة. فأنت إذا أردت أن تكسب ود أمريكي خذا كلباً أجرباً (حاشاكم) من الشارع وقبله واعطف عليه كأنك أبوه الذي أنجبه من صلبه، سترى دموعهم تتدفق من مآقيهم كالسيول، اختراع من اختراعاتهم، الرفق بالحيوان وما إليها من اختراعات، ولكنه على الأقل ليس اختراعاً علمياً، إنما هو في الأصل يخاطب النفس البشرية والأخلاق الإنسانية، من أجل ذلك أعجبهم بوذا، ليس لشيء آخر.

لو استطعنا نحن أن نوصل لهم فكرة أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو أعظم إنسان ولد على وجه الأرض بما ملأ قلبه من رحمة وأدب وسمو وجمع مكارم الأخلاق كلها، في حين لم يكن يعلم من علم الفلك شيئاً، بل حتى القراءة والكتابة لا يحسنها صلوات ربي وسلامه عليه، ثم جعلناه عليه الصلاة والسلام قدوة لنا في كل أوجه حياتنا، لدخل الأمريكان في دين الله أفواجاً، ولكن للأسف، يدعو أتباع بوذا الوثنيون لدينهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ونحن أتباع دين الله الحق ندعوهم بالإرهاب، ومن ينبغ منا، يتصدر القافلة باجترار الحديث عن الفلك والمجرات والثقوب السوداء ونظريات التطور، وينسى أن الغربيين هم أهل الفلك وأهل الثقوب السوداء وأهل نظريات التطور وهم من غزا القمر والمريخ ومن رسم خرائط الكون واكتشف كل حقائق علم الفلك الحديث، فمن يخاطبهم بهذا فكأنه "يبيع الماء في حارة السقايين"!

أنا مؤمن بنظرية النشوء والارتقاء والانتخاب الطبيعي وبقاء الأصلح لداروين حتى قبل أن أقرأ هذا الكتاب، ولكن طبعاً بصيغتها المحورة إسلامياً، ولي في هذا الصدد آراء شتى. وأعتقد أن نظرية داروين بصيغتها الإسلامية أوضح من أن ترد. وتحويرها إسلامياً لمن لا يعرف هو بإضفاء اليد الهادية العليا على كل ما حدث عبر سلاسل التطور وهي يد الله بدون المساس بجوهر النظرية العلمي التطبيقي. أي الإبقاء على جميع ميكانيكيات النظرية ما عدا ميكانيكية واحدة وهي الصدفة وإحلال يد الله الهادية محلها. رأيي فيها وفي معارضيها بصيغتها الإسلامية هذه موافق لرأي الكاتب، كما كان موافقاً لرأي الدكتور عبد الصبور شاهين رحمه الله في كتابه "أبي آدم" حتى قبل أن أقرأ كتابه هو أيضاً. ولكن الحقيقة أن الكاتب لم يزد على ما جاء به الدكتور شاهين الكثير في هذا الصدد، حتى في شرحه للفترة التي كان الإنسان فيها يهيم مكباً على وجهه كالدواب ثم نفخ فيه الله تعالى من روحه، أي زوده بالعقل والتكليف ثم اصطفى من بين البشر آدم وهكذا، وأنصح من يقرأ هذا الكتاب أن يراجع كتاب الدكتور شاهين قبله في هذا الصدد فسيجد أن الباب الأول منه حول الخلق والحلقة المفقودة هو تكرار لما جاء في كتاب الدكتور شاهين رحمه الله.

أستطيع القول بكل طمأنينة أني عند قرائتي للفصول الأولى من الكتاب استمتعت كثيراً، خاصة عند قراءة شرح المعاني الجديدة للحج، عيد الإنسانية، وكذلك بدء الخلق من منى والفوج الأول من الإنسانية، وطوفان نوح... إلخ. وقد استبشرت خيراً، ورجوت أن يأتي بقية الكتاب بأفضل من ذلك، خاصة وأني كنت متلهفاً لمعرفة السر في آذان الأنعام. فالكاتب ما فتئ يخبرنا بأنه اكتشف سراً تشريحياً خطيراً عند فحصه وأخيه الفاضل لآذان الأنعام. لكني وبكل أسف شعرت بخيبة أمل عند اطلاعي على باب آذان الأنعام الذي من المفترض أن يكون هو الباب الرئيسي، خاصة وقد وصلت لهذا الباب يدفعني الأمل في الوصول إلى السر بعد أن بلغ بي الجهد مبلغه من قراءة عشرات الصفحات التي وضعها الكاتب قبله والتي تزخر بالتنظير، فلم أجد أية إشارة لفحص تجريبي تطبيقي تشريحي كما كنت أتوهم، بل وجدت أن ما كنت أظنه الأذن، إحدى الحواس الخمس التي تسمع بها الأنعام هي كلمة مجازية تعني الإعلام أو التبليغ، فخرج الموضوع عن كونه بحث تجريبي إلى مجرد تفسيرات وتحليلات شخصية ليس عليها برهان. وأصدقكم القول أني شعرت بأني قد خدعت، وتم استدراجي لقراءة الكتاب بسبب انتظاري للحظة التي يكشف الكاتب فيها ذلك السر الذي اكتشفه بعد فحصه لآذان الأنعام. ولو كنت أعلم من البداية أن الكاتب سيخلف وعده بكشف السر الذي اكتشفه نتيجة فحصه آذان الأنعام فحصاً تشريحياً، ويقلب الموضوع إلى مجازيات، لما كنت وصلت حتى إلى نهاية الباب الأول، لأنه وكما قلت صورة مكررة عن كتاب أبي آدم للدكتور شاهين. كما وأني أنفر من البحوث الفلسفية التي لا تعتمد على التجربة العلمية.

يقول الكاتب في مقدمة كتابه:

"وسأذكر - بإذن لله - بعضَ الملابسات التي أدت إلى خروج ھذا الكتاب من شخصين تفصل بينھما آلاف الأميال، سَلكا طريقين مختلفين، ثمَّ كان اللقاءُ على غيرِ ميعادٍ في آخر المطافِ عند الطواف حول البيت العتيق، وھما يبحثان في سر "الھَدْي" و يفحصان آذان الأنعام ھناك، فكان كشفًا تھتز له أركانُ الكون، بإذن لله."

هذا التعليق كان كافياً لكي يستدرجني به الكاتب إلى قراءة 386 صفحة في انتظار أن يكشف لي ذلك الكشف الذي "تهتز له أركان الكون". ولكن تبين فيما بعد أن ما كشفه الكاتب حول آذان الأنعام لم ينتج عن فحص الكاتب وأخيه لآذان الأنعام فحصاً تشريحياً كما يقول أعلاه، بل نتج عن آراء مجردة وتفسيرات شخصية لا علاقة لها بالبحث التجريبي على الإطلاق، الأمر الذي أعتبره مكر من الكاتب لاستدراج القارئ للمتابعة، بل قد يصل إلى عدم الأمانة في أصول البحث والتعاطي مع القارئ. ولذلك أجد من واجبي أن أنبه القارئ إلى ذلك حتى لا ينخدع كما انخدعت.

يصر الكاتب على أن الأنعام (الإبل والبقر والضأن والماعز على وجه الخصوص) قد نزلت من السماء، ولكن الكاتب لم يقدم أي برهان على نزولها من السماء بشكل يجعلها خارج سلم التطور، وهو سلم التطور الوحيد الذي نشأت منه كل المخلوقات على الأرض بدأً من الفايروسات وحتى الديناصورات مروراً بالإنسان والأنعام. ولم يزد الكاتب على الاعتماد على آي القرآن الكريم في إثبات رأيه بنزول الأنعام بشكل منفصل. وقد كنت أظن أنه اكتشف سراً تشريحياً في آذانها يدعم رأيه ولكنه خيب ظني.

أقول: ليس شرطاً أنه كلما قال رب العزة أنه أنزل شيئاً فهو نازل من السماوات العلى أو من كواكب أخرى إلى غير ذلك مما شطح به خيال الكاتب. فالمطر مثلاً وردت فيه آيات كثيرة على أنه منزل من السماء، فهل يعني هذا أن المطر يأتي من الملكوت الأعلى أو من الكواكب الأخرى؟ كلا طبعاً فالسحاب هو جزء من الأرض، بل أن أصله ماء تبخر من الأرض فتكونت به سحب على بعد مئات الأمتار فقط عن سطح الأرض ثم نزل على شكل مطر. ومع ذلك يقول الله تعالى: "وأنزل من السماء ماء". هذه كتلك، ومهما فعل الكاتب فلم يقنعني أن هذه ليست كتلك. بل في ما يخص المطر هناك نص حرفي بالنزول من السماء، حيث يقول الله تعالى: "وأنزل من السماء ماء"، بينما في موضوع الأنعام لم يزد ربنا عز وجل أن قال: "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" ولم يقل: "وَأَنْزَلَ لَكُمْ من السماء مِنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ"! الحجة واضحة بينة هنا لكل لبيب. فمن يقول أن الأنعام نزلت من السماء اعتماداً على تفسير آية لم تذكر السماء حتى أقول له: إذن على نفس مقياسك فأن المطر ينزل من المريخ!

معنى الإنزال بخصوص الأنعام لا يزيد في رأيي على الترسيخ أو التسخير، أي وضع الأنعام موضع النعمة المسخرة للإنسان، كما في قول الله تعالى في سورة المؤمنون: "وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ"، أي ضعني موضعاً مباركاً. كذا.

ثم إذا سلمنا جدلاً بأن الأنعام لم تتطور على الأرض بل نزلت من السماء، فسوف يتحتم علينا أن نسأل هذا السؤال: أي أنعام هي التي نزلت بالتحديد؟ البقر مثلاً يوجد منه على الأرض عشرات الأنواع، فهل التي نزلت من السماء هي بقرة هولستين أم البراهمان أم الشارلاي أم الهيرفورد أم السمنتال أم الجيرسي أم الغيرنزي أم الكِرِي أم غيرها؟ وغيرها كثير! كذلك الحال مع بقية الأنعام. فإن قال الكاتب أن البقرة التي نزلت من السماء هي "أم البقر" كنسبة آدم للبشر، ومنها تطورت أنواع البقر الأخرى، فنرد عليه بقولنا أن هذا لا يصح، فتطور الأنواع يلزمه مئات الآلاف من السنين حسب نظرية داروين التي لا يشكك الكاتب نفسه في ميكانيكياتها، وليس سبعة آلاف سنة هي عمر نزول الأنعام بنص الكاتب نفسه.

حين دخل الكاتب في باب "سدرة المنتهى" نفضت يدي من الباب كله، فهو دخل في غيبيات مطبقة، الكلام فيها لا يزيد ولا ينقص شيئاً من العلم، بل قد تنجرح العقيدة وينفتح باب التبديع عند الخوض في بعض جزئياتها ككيفية الاستواء والكرسي والعرش، ففضلاً عن أن هذه أمور غيبية لا يمكن بحال من الأحوال أن يبرهن عليها مخلوق، فإني لا أجد الخوض فيها يخدم العلم ولا حتى الدعوة إلى الإسلام. ففي حين أقترح وبشدة على الكاتب أن يترجم فصول الكتاب الأولى في شرح بدء الخلق والحج إلى الإنجليزية -وأظن أنه ترجمها فعلاً- لأنها فصول شيقة مليئة بتفسيرات ممتعة تعجب غير المسلمين وتجذبهم إلى ديننا لكونها تناقش أمراً يهم الإنسانية جمعاء، فإنني أقترح عليه أن يغفل آراءه في باب سدرة المنتهى من الترجمة لأنها مجرد شطحات لا يوافقه عليها حتى المسلم فكيف بغير المسلم، فقد قرأت آراء بعض أهل السنة والحديث ومنهم من بدع بل وكفر الكاتب بسبب خوضه في هذه الأمور، وما كان أغناه عن ذلك. أما المفارقة فهي أن الكاتب ذكر رأي الإمام مالك نصاً بخصوص الاستواء وهو: "الإستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعه" ومع ذلك لم يكف عن الخوض فيه. وأنا أرى أن الكاتب وضع نفسه موضع الاستهداف فأفسد إنتاجه الماتع وتفسيراته الشيقة في بدايات الكتاب بالخوض في هذه الأمور الغيبية. فاليتحمل إذن ما احتمل، فأنا أعرف من أهل الحديث من لن يتركه وشأنه حتى يشهر به بل ويخرجه من الملة، فتذهب آراؤه الماتعة ضحية لتجرُئه على باب من الغيبيات الخوض فيه ذو حساسية بالغة لدى الحديثيين.

أما الفصول التي تحدثت عن الكون والمجرات والثقوب السوداء فهذه ليست إلا تكراراً لآراء علماء الطبيعة مع تزيينها بآراء علماء ما يسمى بـ "الإعجاز العلمي في القرآن" وأبرزهم الدكتور زغلول النجار الذي اقتبس منه الكاتب صراحة، وهي آراء مكررة ومعروفة وليست بجديدة وقد مللنا سماعها لدرجة أنني كنت أقلب صفحات ذلك الباب بسرعة لأصل إلى المفيد. فضلاً عن نفوري من ذلك العلم المستحدث في ديننا المسمى "الإعجاز العلمي في القرآن" والذي بينت أسبابه سابقاً هنا.

فيما يلي بعض الملاحظات الأخرى على بعض الجزئيات:

1 – يعتبر الكاتب أن المرأة لها الدور الأكبر في استمرار التناسل من حيث كبر حجم البويضة واحتواء الجنين على مكونات من بويضة الأنثى أكثر من المكونات التي يحتويها من الحيوان المنوي. وهذا في رأيي غير صحيح. لأن المرأة مثلاً لا يمكن أن يستنسخ منها رجل، بينما الذكر يمكن أن يستنسخ منه ذكر وأنثى، وهذا لوحده يجعل الذكر يتقدم على الإنثى بلا وجه للمقارنة، لأن الذكر في وجود علم الاستنساخ الحديث يمكن أن يؤسس مجتمعاً كاملاً من الإناث والذكور، أي على الذكر تقع مسؤولية استمرار الخلق حتى في أحلك الظروف نظرياً أي عند غياب الأنثى بتاتاً، فيكفي استنساخ الجنين من خلايا الذكر الجذعية ثم زرعه في رحم بقرة لتولد أنثى، بل قد يُستغنى في مراحل متقدمة لاحقة عن رحم البقرة ويوضع الجنين في رحم اصطناعي لتنتهي الحاجة إلى الأنثى مطلقاً. أما الأنثى فلا يسعها إلا أنتاج الإناث. وهذا يفسر خلق حواء من ضلع آدم. فهو ذكر "استنسخ" الله منه أنثى. ومع ذلك لا يعتبر "استنساخ" حواء من آدم أمراً معجزاً في عصرنا لأنه أصبح بإمكان الإنسان اليوم أن يستنسخ أنثى من ذكر. ولأجل هذا خلق الله تعالى عيسى المسيح من أنثى بدون ذكر ليكون خلقه معجزاً عند الأقدمين وعند المعاصرين، فالأقدمون يعتقدون بمعجزة المسيح لأنه خلق من غير أب، ولكن الله يعلم أن الإنسان سيتمكن لاحقاً من استنساخ البشر من غير أب وسينتفي الإعجاز، ولذلك خلق الله تعالى المسيح وهو الذكر من مريم وهي الأنثى، وحيث أن استنساخ ذكر من أنثى يعد خرقاً لقوانين الطبيعة فمن هنا جاءت المعجزة التي تتحدى المعاصرين. وبالتالي فالذكر هو صاحب الدور الأكبر في استمرار الخلق وليس الأنثى كما يظن الكاتب.

2 – ذكر الكاتب أن النحويين القدامى اختلفوا في إعراب آية: "الحج أشهر معلومات". وهذا غير صحيح. فإعراب هذه الآية لم يشكل على الأقدمين ولا على المعاصرين، فليس فيه غموض البتة، الإعراب واضح جداً ولا أدري من أين جاء الكاتب بحيرة القدامى في إعراب هذه الآية. "الحج" تعرب مبتدأ مرفوع. و "أشهر" تعرب خبر مرفوع. و "معلومات" تعرب نعت للخبر مرفوع. هكذا بكل بساطة. ليس هناك أي غموض في سبب الرفع فالأمر من أساسيات النحو. بدا لي الأمر مجرد محاولة من محاولات الكاتب الدؤوبة والمتكررة لتبرير تفاسيره، فقد بدا لي أن ليس لديه مانع من اختلاق اختلاف لكي يكون رأيه هو القاطع للاختلاف.

صحيح أن "أشهر" هي مضاف إليه لمضاف محذوف هو حج. فأصل الكلام هو: الحج حج أشهر معلومات. هنا تعرب "الحج" مبتدأ مرفوع. و "حج" خبر مرفوع ومضاف. و "أشهر" تعرب مضاف إليه مجرور. و "معلومات" صفة للمضاف إليه مجرورة لأن الصفة تتبع الموصوف في الحركة. ولكن هذا فقط كلام تحليلي لتفسير أصل الكلام وإلا فالآية نزلت هكذا بعد حذف المضاف إليه وحل مقام المضاف فلم يعد أصلاً مضاف إليه بل خبر مرفوع.

أما القول بأن تكون "أشهر" و"معلومات" كلاهما خبر للحج فهذا لا مسوغ لغوي له على الإطلاق وأعتبره شطحة بعيدة!

3 – لاحظت خطأً نحوياً متكرراً لدى الكاتب وهو استخدامه للفعل "يستبدل". مثلاً في صفحة 231 : يقول : "استبدال الصيد بالأنعام"، هنا يقصد الكاتب: "استبدال الأنعام بالصيد". ولكنه يستخدم هذه التركيبة بشكل خاطئ في كل مرة استخدمها وبدون استثناء. هذا خطأ يقع فيه العامة عادة بل ومذيعو الأخبار وكثير من المثقفين، وقد جمعت هذا الخطأ وأشباهه هنا. وأنا ليس من عادتي تصيد الأخطاء اللغوية والنحوية لغيري، ولكني قصدت عامداً هنا ذكر هذا الخطأ لتكراره من الكاتب أولاً، ثم لكون الكاتب وضع نفسه في مرمى سهام منتقديه، لأنه يدلل على كثير من آرائه باستخدام علمه الواسع في العربية وتقليب المعاني وتصريف الكلام بما يوحي باتقانه لغة العرب لحد إمكانه الخوض في لغة القرآن، وهو قمة كلام العرب الذي تحدى به رب العزة أعلم الناس بالعربية في زمانهم. فأردت أن أبين له أن من يلحن في في أمر كهذا لا يكون في نظر الكثيرين مؤهلاً للخوض في السهل من كلام العرب، فضلاً عن الصعب والمتشابه من آي القرآن المعجز بلاغةً وبياناً.

4 – في الصفحة 283 عند الحديث عن استنساخ النعجة دوللي تحدث الكاتب عن النعجة بأسلوب الذكر. فلا أدري هل يعلم الكاتب أن دوللي هي نعجة أنثى أم لا يعلم! ولا أدري هل يعلم الكاتب أن استنساخ كبش من نعجة هو مستحيل تطبيقياً أم لا يعلم! لأن النعجة لا تحتوي خلاياها على الكروموسومات المذكرة Y بينما يمكن استنساخ النعجة من الكبش لأن الكبش تحتوي خلاياه على كلا النوعين X و Y. هذا ما جعل "استنساخ" المسيح من مريم أمراً معجزاً كما أشرت سابقاً ليس لأنه ولد من غير أب فقط، فهذا لم يعد معجزاً الآن، بل لأن المسيح هو ذكر ولدته أنثى من غير أب، الأمر المستحيل علمياً حتى الآن.

5 – أزعجتني استماتة الكاتب في البحث عن معاني بعيدة غير المعاني القريبة ليخدم هدفه. بدا ذلك متكلفاً جداً. ورغم أن تسليط نظر القارئ على المعنى البعيد خدم البحث في بعض المسائل إلا أنه في كثير منها بدا متكلفاً جداً بل مزعجاً ومنفراً وهو ما ليس في صالح البحث. عند ورود كلمة معينة يبدأ الكاتب في البحث عن المعنى البعيد ثم يأتي بمعنى آخر لهذا المعنى البعيد ثم غيره ثم غيره حتى يصل في نهاية السلسة إلى معنى جديد كلياً وقد يكون معاكساً بشكل منفر للمعنى الأصلي الواضح البسيط. مثلاً في الصفحة 310 أزعجني جداً أن أقرأ للكاتب قوله:

"نلاحظ أن الله جل جلاله أتاهم أخيراً بصفات العجل الذي أشركوا به، والذي يظنون أنه ربهم، وقد كانت صفاته (جسد، أبكم، هزيل، خائر القوى)، والبقرة (صماء، شاحبة، بائس حالها، تخيف الناظرين)."

سبحان الله، حول الكاتب البقرة من بقرة "تسر الناظرين" (أي تدخل السرور والبهجة إلى نفوسهم) إلى بقرة "تخيف الناظرين" (أي تدخل الرعب والخوف إلى قلوبهم). كيف بقدرة قادر يسوغ الكاتب لنفسه أن يقلب المعنى من الشيء إلى نقيضه بهذا الشكل المستفز! راعني أن يستدل على ذلك بأن اللون الأصفر ليس لوناً يسر الناظر إليه وذكر حقائق "تعليم ابتدائي" عن أن اللون الأخضر هو اللون الأكثر راحة للعين. هذا ما زاد الجريمة شناعة، فالكاتب على ما يبدو لم يتفطن إلى أن الله تعالى قال: "تسر الناظرين" وليس "يسر الناظرين"، فالضمير في الآية ليس عائداً على اللون بل على البقرة. أي أن الله تعالى يخبرنا أن البقرة هي التي تسر الناظرين وليس اللون الأصفر، لأن الصفرة مطلقاً لا تسر الناظرين بينما هي أفضل ألوان البقر، فحين تكون البقرة صفراء تدخل في نفس الناظر إليها البهجة والسرور. أما حين يكون وجه الإنسان مثلاً مصفراً فهذا يثير مشاعر أخرى لدى الناظر إليه غير السرور طبعاً. كذا.

هذا فقط مثال واحد من أمثلة كثيرة مشابهة لاستماتة الكاتب في الإتيان بالمعاني البعيدة ولو أدى ذلك لقلب المعنى كلياً.

أخيراً، لا مندوحة لي من أن أقرر أمراً في غاية الخطورة، وهو أن الكاتب حين أتى بجديد، فهو هدم القديم بطبيعة الحال، واعتبر القديم نتاج جهل الأقدمين بالعلوم الحديثة. هذا يستلزم عدم إيمانه بالتفسيرات القديمة طبعاً، واعتناقه تفسيراته الجديدة، ثم دعوته غيره أن يعتنق التفسيرات الجديدة أيضاً. هذا طيب في حال الوثوق بأن التفسيرات الجديدة صحيحة صحة لا تقبل الطعن. ولكن ماذا لو جاء من يهدم التفسيرات الجديدة ويثبت خطأها واقتنع الكاتب ببطلانها؟ هنا يقع الكاتب في مأزق عقدي، فهو كفر بالقديم وآمن بالجديد، ولكن الجديد قد أثبت له منتقدوه بطلانه سواء اعترف بذلك علناً أم لم يعترف! فماذا يكون موقف الكاتب؟ طبعاً يكون معلقاً، لا هو آمن بالقديم، ولا بالجديد. لأجل ذلك أنهى الناس دائماً عن الرد على الشبهات التي يطلقها المستشرقون وغيرهم ضد الإسلام، فالأولى تركها، لأن الرد عليها هو تبليغ للناس بها، وهم كانوا في غفلة عنها من الأساس، فمن يأتي بالشبهة ثم يأتي بردها فلا يضمن أن الناس سوف تقتنع بالرد، فتبقى الشبهة في أذهانهم وينسون الرد، ويكون الراد على الشبهة هو المسؤول عن ذلك. هذا كمن يعرض اسم موقع على الإنترنت يسيء إلى عقيدتنا أو إلى نبينا ويحذر الشباب منه، فهو هنا لم يزد على أن دل الشباب عليه، وكان الأحرى به أن يسكت عنه من الأساس، لأنه لا يضمن أن كل الشباب له من قوة الإيمان ما يجعله حين يدخل ذلك الموقع بدافع الفضول لا يصدق ما جاء به فيضل، ويكون ضلاله على عاتق من دله عليه، فالدال على الشر كفاعله ولا ينفعه مجرد النية الخالصة هنا!

خلاصة القول: رغم هذه الملاحظات، فقد استمتعت جداً بقراءة هذا الكتاب، فهو لا يخلو من "قفشات" جميلة، ولطائف رقيقة، ومعاني جزيلة تزيد من فخر المسلم بدينه، خصوصاً في فصول بدء الخلق والحج والطوفان، وأحيي كاتبه على شجاعته وإصراره، وإن كنت ألومه على خوضه في الغيبيات المطلقة، كالعرش والكرسي والاستواء. ولكني بالمجمل أشد على يديه، وأدعو الله أن يكون اجتهاده هذا في ميزان حسناته، وأن يرفع قدره ويجبر كسره ويغفر وإيانا ذنبه، ويجزيه عنا وعن الإسلام خير الجزاء. كما أرجو عفوه لنقدي إياه، فرغم أن نقدي كان موضوعياً، إلا أني أعلم من معرفتي بطبيعة النفس البشرية نزعتها إلى كراهية النقد مطلقاً، فادعو الله أن ينير بصر أخينا الكاتب وبصيرته، فيتقبل النقد بصدر رحب، وأن يأخذ بأحسن ما جاء فيه ويطرح أسوأه. والله من وراء القصد.

مع تحياتي وتقديري واحترامي
عصام سرقيوة
15 يناير 2012

موقع الدكتور عماد حسن
مؤسسته (مؤسسة آذان الأنعام)
صفحته على فيسبوك

فيديو مختصر الكتاب



--------------------

لديك مشكلة تقنية؟ رجاء لا تراسلني
على الخاص، أكتب بالمنتدى للفائدة.
Go to the top of the page
 
+Quote Post
 
مستر آدفيرتايزر
المشاركة Jan 15 2012, 09:11 PM
مشاركة #


(¯°مشـرف الدعايـة والإعـلان°¯)










 قل لا للقرصنة



Go to the top of the page
 
Quote Post
 
المعلم
المشاركة Jan 22 2012, 05:36 AM
مشاركة #2


عضو جديد
صورة المجموعة

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 2
التسجيل: 8-December 11
رقم العضوية: 26,040



مشكور بارك الله فيك استاذ عصام على الموضوع
Go to the top of the page
 
+Quote Post
 

Reply to this topicStart new topic
> 1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 




- نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th May 2013 - 04:06 AM

GazaSoft