سأحكي لكم اليوم قصة حدثت معي منذ أشهر، أي تقريباً منذ بداية انطلاق موقعي الشخصي، ورغم أني ترددت طويلاً قبل سردها حتى لا أنقص من أجري منها إلا أن شيئاً حدث معي اليوم دعاني إلى الحديث عنها.
كثيراً ما أسمع في منتدياتنا العربية والإسلامية عن الجهاد الإلكتروني ضد الصهاينة أعداء الدين، ولكم كنت أسعد حين أقرأ خبراً عن مجموعة من الشباب المسلم تمكنت من اختراق أو تدمير موقع إسرائيلي يجاهر بعداوته الأزلية للإسلام والمسلمين. فقد كان هذا في نظري -لعدم خبرتي في أمور اختراق المواقع- جهاداً يعدل تماماً الجهاد بالسيف بل ويفوقه أحياناً في جلب المصلحة المبتغاة من الجهاد أصلاً. علاوة على إعجابي به لكونه جهاداً إسلامياً راقياً وعصرياً يوافق العصر في عالم تطغى فيه المعلوماتية على كل شيء.
للأسف، وأقول نعم للأسف فإن أغلب تلك الأخبار التي كنت أقرأها على الإنترنت ما هي إلا محض تمني، وأغلبها ملفق لبث روح الحماسة وشفاء الغليل من العدو، لأن عدونا يفوقنا قدرة على حماية مواقعه على الإنترنت بشكل لا وجه للمقارنة بينه وبيننا خاصة ونحن نعرف تمام المعرفة أن الصهاينة هم الغالبية العظمى من ملاك شركات تقنية المعلومات والإعلام ويسيطرون حتى على المزودات التي تستظيف مواقعنا، ومن جهة أخرى كلنا يعلم بالمستنقع الذي يغوص فيه معظم شبابنا جرياً وراء الأغاني والفيديو كليب وغيرها من المهازل، تاركاً العلم والتعلم بشكل لا يتوقع منه أن يصل لدرجة تمكنه من اختراق أقل المواقع الإسرائيلية حصانة على الإنترنت. ولكن بالطبع لا يعني هذا أنني ألغي تلك المحاولات الناجحة، فلا أشك في صحة بعضها، ولكنها ليست بذلك الكم ولا الكيف الذي يعلن عنه في المواقع العربية والإسلامية.
نأتي الآن إلى جهاد إلكتروني من نوع آخر، وهو كيل السباب والشتائم واللعنات على الصهاينة في منتدياتنا العربية والإسلامية، وحض المسلمين على كرههم ومعاداتهم والتمسك بأراضينا المغتصبة وحقنا التاريخي فيها. أقول: هذا وإن كان نابعاً عن نية صادقة وقلوب تمتلئ غيضاً شرعياً ضد المغتصبين إلا أنه لا يعدو كونه صراخ في واد والعدو في واد آخر، وإلا فما يضير العدو إن كلنا له الشتائم واللعنات في مواقعنا نحن؟ وهل يمكننا أن نسبه ونشتمه في مواقعه هو؟ كلا لن يسمحوا لنا بالطبع، فإن لم يسمحوا لنا فهل يمكننا أن نفرض على هؤلاء أن يأتوا لمواقعنا ليقرأوا ما نكتبه عنهم؟ وهل مواقعنا فيها ما يجذب مثل هؤلاء ليأتوا فيقرأوا ما نكتب عنهم وما نكيله في حقهم من شتائم؟! كلا، فأغلب مواقعنا ليست إلا للهو والتسلية والأغاني والدردشة، فإن كان فيها مواضيع علمية أو اكتشافات حديثة فهي منقولة في مجملها وبالتالي لا سبب يدعو إسرائيلياً واحداً لزيارة مواقعنا.
نوع ثالث من الجهاد الإلكتروني، ولا أدري إن كنت سأسميه جهاداً أصلاً.
قرأت في أحد المنتديات موضوعاً يقول صاحبه ببراءة تثير الضحك والبكاء معاً أن بجهاز كل منا نجمة إسرائيل وأن علينا أن نحذف هذه النجمة الملعونة لدلالتها على عدونا الأزلي!!! أقول: هذه النجمة هي إحدى محارف الخط المسمى (Windings) المثبت أصلاً في نظام ويندوز والذي يحتوي على رسوم وأشكال يستعان بها في الكتابة. وليت شعري ماذا يفيد حذف هذه النجمة أو حتى الخط بكامله إلا أن يضيع علينا الأشكال المفيدة الأخرى التي يتضمنها، بل مالضير في الاحتفاظ به وعدم استخدام تلك النجمة، فهي ستظل مدفونة داخل أحشاء ذلك الخط حتى يأتي من ينسخها ثم يلصقها في المستند. كما أن حذف الخط لا يجدي شيئاً في التأثير على العدو ولا في خدمة أية قضية كانت، وإلا فما الذي يضير الصهاينة إن حذف فلان العربي المسلم نجيمة صغيرة في جهازه! بالطبع ل أنكر أن حذفه لها هو رسالة يريد أن يبلغها للعدو، ولكن كيف يسمع العدو هذه الرسالة طالما ظلت قابعة في محيط جهازه ومحيط المنتديات العربية؟ ثم أساساً هل نحن من صممنا نظام ويندوز الذي يحتوي على ذلك الخط ذي النجمة السداسية؟ بل على أقل تقدير هل نحن من صمم ذلك الخط؟ كلا ولو كنا كذلك لفرضنا على الصهاينة أن توضع العلامات الدالة على إسلامنا وعروبتنا ضمن هذا الخط وغيره من خطوط نظام التشغيل الخاص بنا والمصمم بأيد عربية!
المصمم بأيد عربية!!!
نعم نأتي الآن إلى لب الموضوع والقصة التي أريد أن أرويها.
يجب إذا أردنا أن نبلغ عدونا رسالة -مهما كانت صغيرة- أن نقولها بلسانه هو، ثم نفرض عليه أن يسمع أولاً ما نقوله، وإلا انطبق علينا المثل الليبي القائل "صفير في وذن ميت"!!!
حين بدأت بتصميم موقعي الشخصي قبل عدة أشهر لم يعجبني البريمج المرفق بالنظام والخاص بالتعرف على زوار الموقع فقررت استخدام بريمج أكثر تطوراً، فبحثت عنه كثيراً ثم وجدت بريمجاً يسمى (xFlags) وتتوافر منه نسخة معربة باسم (الراصد). والحقيقة أنه بريمج ممتاز وفعال يعرض عدد زوار الموقع الحاليين مع تقسيمهم بحسب الدولة القادم منها الزائر وصورة علم دولته بجانبه. تماماً كما ترونه في الشكل التالي :
تلاحظون في الشكل أعلاه أن هناك 191 زائر لموقعي في تلك اللحظة مقسمين حسب دولهم :
70 زائر من ألمانيا
8 زوار من الهند
45 زائر من الولايات المتحدة الأمريكية
وهكذا....
في آخر القائمة تلاحظون أن هناك زائرين اثنين من فلسطين المحتلة (Occupied Palastine) وبمجرد تركيبي للبريمج منذ عدة أشهر، لفت نظري ومن أول وهلة أن هناك زواراً قادمين من فلسطين المحتلة، ولكن وحيث أن مصمم البريمج الأصلي ليس عربياً ولا مسلماً ولا تهمه قضيتنا من بعيد ولا من قريب، فقد وضع اسم وعلم فلسطين بشكلها المتعارف عليه دولياً وكما يلي:
إذا كان الزائر قادماً من تل أبيب أو القدس أو أية منطقة أخرى غير قطاع غزة تظهر بياناته كما يلي:
اسم الدولة: إسرائيل
العلم: (علم إسرائيل ذو النجمة السداسية)
أما إذا كان الزائر قادماً من قطاع غزة فتظهر بياناته كما يلي:
اسم الدولة: منطقة غزة
العلم: (علم دولة فلسطين المعروف)
لا أخفيكم القول أن مجرد ورود اسم إسرائيل وظهور علم كيانها الغاصب في موقعي الشخصي كان كفيلاً برفع درجة حرارة جسمي من فرط الغيظ، فكيف بإسرائيلي قادم من القدس (قدسنا وقبلتنا الأولى) ويقول البريمج أنه قادم من دولة إسرائيل؟!!
عندها قررت التدخل لتصحيح الوضع، على الأقل في محيطي الصغير عالمي الصغير المسمى موقعي الشخصي، فأنا مسؤول عنه وعن كل شاردة وواردة فيه وهو كل ما أستطيع عمله على كل حال، ولذلك قمت بتعديل البريمج ليتناسب مع كون الموقع موقعاً خاصاً بعربي مسلم يتحدث باللغة الإنجليزية (لغة المعلوماتية اليوم) ليوصل الرسالة لكل من يقرأ بالإنجليزية (ومن بينهم الصهاينة طبعاً).
قمت طبعاً بتعديل البريمج فأصبح الوضع كالتالي:
إذا كان الزائر قادماً من قطاع غزة تظهر بياناته كالآتي:
الدولة : فلسطين الحرة
العلم : (علم دولة فلسطين المعروف)
أما إذا كان الزائر قادماً من تل أبيب أو غيرها مما عدا قطاع غزة فتظهر بياناته كالآتي:
الدولة : فلسطين المحتلة.
العلم : (علم دولة فلسطين المعروف)
وبذلك قمت بحذف اسم دولة إسرائيل تماماً، وحذف علم كيانها تماماً بحيث تظهر بيانات الزائر أنه قادم من فلسطين بغض النظر عن كونه إسرائيلياً أو فلسطينياً المهم أنه يقوم بزيارة الموقع من تلك الأماكن.
سيقول البعض ومالذي يضير الصهاينة في وضعي لاسم فلسطين وعلم فلسطين بدلاً من اسم كيانهم وعلمه في موقعي الشخصي؟
أقول: ومالذي يضير الصهاينة في حذف نجيمة داخل خط من خطوط ويندوز بجهاز قابع في غرفة لشخص عربي مسلم لا يعلم به أحد؟ ومالذي يضير الصهاينة في كيل الشتائم وصب اللعنات لهم في منتدياتنا العربية والإسلامية طالما هم لا يأتون ليسمعوا؟
طبعاً الموقف بالنسبة لموقعي يختلف!!!
لو أن موقعي هو موقع نكرة من تلك المواقع التي تغص باللهو والأغاني ولا يوجد به شيء يفيد ذلك الإسرائيلي لما قام بزيارته أصلاً، ولما وصلت الرسالة، ولكني ببرامجي التي أصممها وأنشرها بموقعي فرضت عليه بالقوة أن يأتي لموقعي ليقوم بتحميل أحد برامجي لأن فيه الحل لمشاكله بعد أن بحث طويلاً ويأس من الحل، وحين يأتي ويرى اسم دولته وعلمها تظهر بموقعي باسم دولة فلسطين وعلمها يدرك أننا كعرب ومسلمين لا نعترف بكيانهم الغاصب ولا نقيم لهم وزناً بل ونفرض عليهم أن يأتوا زحفاً لمواقعنا طالبين المساعدة لحل مشاكل أجهزتهم فنعطيها لهم مجاناً ولكن ليس قبل ان يتلقوا صفعة تهزهم هزا.
هذا هو الوضع الذي كنت أحلم به وأتمنى أن يكون هو الوضع القائم لكل مواقعنا العربية، وأستطيع القول أنني حققت حلمي بشكل أو بآخر في قلب الوضع القائم.
في رأيي كان هذا جهادا إلكترونياً حقيقياً صامتا أقوم به من خلال موقعي بشكل تلقائي كل يوم مبلغاً وجهة نظري ورأيي وموقفي من كيانهم الغاصب بلا مظاهرات ولا عنتريات ولا صراخ ولا شتائم ولا كيل للعنات، بل بشيء واحد، هادئ ورزين ومؤثر... إنه العلم، نعم فبالعلم وحده فرضت على ذلك الإسرائيلي أن يأتي لموقعي طالباً المساعدة لأبلغه تلك الرسالة ومهما فعلت بدون العلم ما كانت سأفرض عليه أن يأتي!
حتى هذه اليوم كنت أظن أنني أحلم لوحدي، أو أبني قصوراً في الهواء برسالة لم تصل أصلاً أو وصلت ولم تؤثر، فليس من إسرائيلي حين جاء لموقعي ورأى علم دولته واسمها قد تبدل أثر فيه ذلك أو أحسن بالإهانة لذلك!
ولكن ما حدث معي اليوم أثبت أن رسالتي تلك وصلت وأثرت وبكل ما تحويه الكلمة من معنى!
لي صديق روسي من أصل بلجيكي في منتديات كاسبرسكي يحبني كثيراً ومن شدة إعجابه بأدواتي التي أصممها يقوم بالدعاية لها في منتديات كاسبرسكي وفي جميع المنتديات التي يشارك بها ومن بينها منتدى روسي. قبل أيام نشر صديقي هذا موضوعاً عن أداة RRT بذلك المنتدى مبيناً فوائدها وطريقة استخدامها.
هذا هو المنتدى الذي وضع فيه صديقي الموضوع ويبدو فيه الموضوع في آخر القائمة واضحاً:
ولكن لم تمض عدة أيام حتى جائتني رسالة من صديقي هذا تخبرني أن الموضوع قد حذف!!!
وهذا هو شكل الموضوع بعد حذفه:
يمكن أن ينسب البعض سبب حذف الموضوع لعدم قبول ذلك المنتدى إعلانات لمواقع أخرى ضمن موقعه وهو الوضع الطبيعي، ولو كان ذلك هو السبب لما أتعبت نفسي بالكتابة الآن لأن مواضيع كثيرة لي حذفت من منتديات عربية لنفس السبب وهو عدم قبول إستغلال موقعهم في الدعاية لمواقع أخرى متناسين أن مواقعهم تعج بالدعاية والإعلان للأغاني واللهو والعبث، أما البرامج النافعة والعلم الجيد فلا. والقليل فقط من المواقع العربية هي التي قبلت وضع برامجي ضمنها عن طيب خاطر وكان هذا تصرفاً جديراً بالاحترام ويدل على وعي وقدرة على الحكم على الأمور واستعداد فطري لتشجيع المبرمجين العرب وعدم تثبيط عزائمهم. ومن بين تلك المواقع : موقع منتديات ليبيان سوفت التقنية وموقع مركز بوابة العرب التعليمية وموقع منتديات الفريق العربي للبرمجة وموقع منتديات الهندسة . نت وغيرها من المواقع والتي أكن لها كل الاحترام لأجل ذلك.
الحقيقية لم يكن ذلك هو السبب، فقد أخبرني صديقي الروسي أن أحد المشرفين هناك جنسيته إسرائلية أو له علاقة بإسرائيلين وأنه قال وبالحرف الواحد أن الأداة التي وضعها صديقي هي من تصميم مبرمج عربي مسلم معروف عداءه لهم بسبب أنه يبدل في موقعه اسم دولة إسرائيل وعلم إسرائيل باسم فلسطين وعلم دولة فلسطين، الأمر الذي يعد إهانة لكل إسرائيلي، وعليه يمنع منعاً باتاً وضع أدوات لذلك المبرمج ضمن موقعهم أو وضع روابط لموقع المبرمج في أي موضوع.
أصدقكم القول، لأول مرة في حياتي لم أحزن أو أغضب لحذف أحد مواضيعي من منتدى ما، بل بالعكس غمرني فرح عظيم لأنني علمت أن الرسالة قد وصلت، وصلت كما أريدها تماماً!
أملي في الله كبير أن تظل رسالتي تصل إليهم كل يوم بإذن الله وأن يوفقني الله إلى تصميم برامج أكثر تطوراً لعلمي أن أؤلئك المغتصبين الأنجاس لا زالوا يأتون وسيأتون إلي موقعي شاؤا أم أبوا ليستفيدوا من برامجي ولكن ليس قبل أن يتلقى كل واحد منهم صفعة على وجهه! أما غيرهم عرباً كانوا أم عجم، مسلمين أو غير مسلمين، عبريين أو يهود ما لم يكونوا مغتصبين لأرضنا أو داعمين لهم فهم على الرحب والسعة يأخذون من برامجي ما طاب لهم مع ترحيب ثم اعتذار وأسف إن كنت خيبت أمل أحدهم ولم يساعده أحد برامجي المتواضعة باذلاً كل ما في وسعي لخدمتهم جميعاً وعن طيب خاطر.
وفقنا الله وإياكم لخدمة ديننا أنه ولي ذلك والقادر عليه.
أخوكم عصام سرقيوة
