المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - إتصل بنا
معا ننشر سيرة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم
سرقيوة للحماية الشاملة > القسم العام > المنتدى العام
shosha
أولا :نسب النبي صلى الله عليه وسلم:
إن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الناس نسبا، وأكملهم خَلْقًا وخُلُقًا، وقد ورد في شرف نسبه أحاديث صحاح، منها ما رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم
وقد ذكر الإمام البخاري رحمه الله نسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان "وقال البغوي في شرح السنة بعد ذكر النسب إلى عدنان: "ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان"
وعن عروة بن الزبير أنه قال: "ما وجدنا من يعرف وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا قال الذهبي -رحمه الله-: "وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الآباء.إن معدن النبي صلى الله عليه وسلم طيب ونفيس، فهو من نسل إسماعيل الذبيح, وإبراهيم خليل الله، واستجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، وبشارة أخيه عيسى عليه السلام "كما حدث هو عن نفسه، فقال: "أنا دعوة أبي إبراهيم و كان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم عليه الصلاة و السلام
عصام سرقيوة
اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
shosha
ثانيًا: زواج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب, ورؤيا آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم:
كان عبد الله بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه، ولما نجا من الذبح وفداه عبد المطلب بمائة من الإبل، زوجه من أشرف نساء مكة نسبًا، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
ولم يلبث أبوه أن توفي بعد أن حملت به آمنة، ودُفن بالمدينة عند أخواله بني (عدي بن النجار), فإنه كان قد ذهب بتجارة إلى الشام فأدركته منيته بالمدينة وهو راجع، وترك هذه النسمة المباركة، وكأن القدر يقول له: قد انتهت مهمتك في الحياة وهذا الجنين الطاهر يتولى الله -عز وجل- بحكمته ورحمته تربيته وتأديبه وإعداده لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
ولم يكن زواج عبد الله من آمنة هو بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ما كان أول بدء أمرك:فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام" .ودعوة إبراهيم عليه السلام هي قوله: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) [البقرة: 129]. وبشرى عيسى: كما أشار إليه قوله عز وجل حاكيا عن المسيح عليه السلام: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) [الصف: 6].وقوله: "ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام" قال ابن رجب: "وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض، وزالت به ظلمة الشرك منها كما قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ` يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [المائدة: 15-16].
وقال ابن كثير: "وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام؛ ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى بن مريم بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها, ولهذا جاء في الصحيحين: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وفي صحيح البخاري: "وهم بالشام".
shosha
[center]ثالثًا: ميلاد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
ولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين بلا خلاف، والأكثرون على أنه لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. والمجمع عليه أنه عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم.


رابعًا:[center]مرضعاته عليه الصلاة والسلام كانت حاضنته صلى الله عليه وسلم أم أيمن بركة الحبشية أَمَةَ أبيه، وأول من أرضعته ثويبة أَمةُ عمه أبي لهب" حليمة السعدية مرضعته في بني سعد:وهذه حليمة السعدية تقص علينا خبرا فريدا، عن بركات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم التي مستها في نفسها وولدها، ورعيها وبنتها.
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: "لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت حليمة بنت الحارث، في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسون الرضعاء بمكة قالت حليمة: فخرجت في أوائل النسوة على أتان*(حماره) لي، قمراء*( بيضاء شديدة البياض) ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى، أحد بني سعد بن بكر، ثم أحد بني ناضرة، قد أدمت أتاننا ، ومعي بالركب شارف*( ناقة متكسرة الأسنان لكبرها) والله ما تبض بقطرة لبن، في سنة شهباء قد جاع الناس حتى خلص إليهم الجهد، ومعي ابن لي، والله ما ينام ليلنا، وما أجد في يدي شيئا أعلله به، إلا أنا نرجو الغيث وكانت لنا غنم، فنحن نرجوها.
فلما قدمنا مكة فما بقي منا أحد إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهته، فقلنا: إنه يتيم، وإنما يكرم الظئر*( المرضعة) ويحسن إليها الوالد، فقلنا: ما عسى أن تصنع بنا أمه أو عمه أو جده، فكل صواحبي أخذت رضيعًا، فلما لم أجد غيره، رجعت إليه وأخذته، والله ما أخذته إلا إني لم أجد غيره، فقلت لصاحبي: والله لأخذن هذا اليتيم من بني عبد المطلب، فعسى الله أن ينفعنا به، ولا أرجع من بين صواحبي ولا آخذ شيئًا، فقال: قد أصبت.
قالت: فأخذته، فأتيت به الرحل، فوالله ما هو إلا أن أتيت به الرَّحل، فأمسيت أقبل ثدياي باللبن، حتى أرويته، وأرويت أخاه، وقام أبوه إلى شارفنا تلك يلمسها، فإذا هي حافل فحلبها، فأرواني وروي، فقال: يا حليمة، تعلمين والله لقد أصبنا نسمة مباركة، ولقد أعطى الله عليها ما لم نتمن، قالت: فبتنا بخير ليلة، شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مع صبينا.ثم اغتدينا راجعين إلى بلادنا أنا وصواحبي، فركبت أتاني القمراء فحملته معي، فوالذي نفس حليمة بيده لقطعت الركب حتى إن النسوة ليقلن: أمسكي علينا، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟ فقلت: نعم، فقالوا: إنها كانت أدمت حين أقبلنا فما شأنها؟ قالت: فقلت: والله حملت عليها غلاما مباركا. قالت: فخرجنا، فما زال يزيدنا الله في كل يوم خيرًا، حتى قدمنا والبلاد سنة، ولقد كان رعاتنا يسرحون ثم يروحون، فتروح أغنام بني سعد جياعًا، وتروح غنمي بطانًا، حفلاً فنحلب، ونشرب، فيقولون: ما شأن غنم الحارث بن عبد العزى، وغنم حليمة تروح شباعًا حُفَّلاً، وتروح غنمكم جياعًا، ويلكم اسرحوا حيث تسرح غنم رعائهم، فيسرحون معهم، فما تروح إلا جياعًا كما كانت، وترجع غنمي كما كانت.قالت: وكان يشب شبابًا ما يشبُّه أحد من الغلمان، يشب في اليوم شباب السنة، فلما استكمل سنتين أقدمناه مكة، أنا وأبوه، فقلنا: والله لا نفارقه أبدًا ونحن نستطيع فلما أتينا أمه، قلنا: والله ما رأينا صبيًا قط أعظم بركة منه، وإنا نتخوف عليه وباء مكة وأسقامها، فدعيه نرجع به حتى تبرئي من دائك، فلم نزل بها حتى أذنت


[/center]
shosha


[/size]
[size="4"]

حادثة شق الصدر
فرجعنا به(أى من مكة الى ديار بنى سعد)، فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة فبينما هو يلعب خلف البيوت هو وأخوه في بهم لنا إذ أتى أخوه يشتد،فقال لي ولأبيه إن أخي القرشي، أتاه رجلان عليهما ثياب بيض، فأخذاه واضجعاه، فشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه يشتد، فوجدناه قائما، قد انتقع لونه فلما رآنا أجهش إلينا، وبكى، قالت: فالتزمته أنا وأبوه، فضممناه إلين...
ا: ما لك بأبي وأمي؟ فقال: "أتاني رجلان وأضجعاني، فشقا بطني، ووضعا به شيئًا، ثم رداه كما هو" فقال أبوه: والله ما أرى ابني إلا وقد أصيب، الحقي بأهله، فرديه إليهم قبل أن يظهر له ما نتخوف منه، قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فلما رأتنا أنكرت شأننا، وقالت: ما رجعكما به قبل أن أسألكماه، وقد كنتما حريصين على حبسه؟ فقلنا: لا شيء إلا أن قضى الله الرضاعة وسرنا ما نرى، وقلنا: نؤويه كما تحبون أحب إلينا، قال: فقالت: إن لكما شأنا فأخبراني ما هو، فلم تدعنا حتى أخبرناها، فقالت: كلا والله، لا يصنع الله ذلك به، إن لابني شأنا، أفلا أخبركما خبره، إني حملت به، فوالله ما حملت حملا قط، كان أخف علي منه، ولا أيسر منه، ثم أريت حين حملته خرج مني نور أضاء منه قصور الشام، ثم وضعته حين وضعته فوالله ما وقع كما يقع الصبيان، لقد وقع معتمدًا بيديه على الأرض رافعًا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما فقبضته، وانطلقنا).
ما يستفاد من حادثة شق الصدر:
تعد حادثة شق الصدر التي حصلت له عليه الصلاة والسلام أثناء وجوده في مضارب بني سعد من إرهاصات*(الأمر الخارق للعادة يظهر للنبي قبل البعثة )روى الإمام مسلم في صحيحه حادثة شق الصدر في صغره، فعن أنس بن مالك: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره- فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال إنس: وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره.
ولا شك أن التطهير من حظ الشيطان هو إرهاص مبكر للنبوة، وإعداد للعصمة من الشر وعبادة غير الله، فلا يحل في قلبه إلا التوحيد الخالص، وقد دلت أحداث صباه على تحقق ذلك فلم يرتكب إثمًا، ولم يسجد لصنم رغم انتشار ذلك في قريش






shosha
المبحث الخامس: وفاة أمه (صلى الله عليه وسلم) وكفالة جده ثم عمه
توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة ودفنت بالأبواء, وبعد وفاة أمه كفله جده عبد المطلب، فعاش في كفالته، وكان يؤثره على... أبنائه أي أعمام النبي صلى الله عليه وسلم - فقد كان جده مهيبًا, لا يجلس على فراشه أحد من أبنائه مهابة له، وكان أعمامه يتهيبون الجلوس على فراش أبيهم، وكان صلى الله عليه وسلم يجلس على الفراش ويحاول أعمامه أن يبعدوه عن فراش أبيهم, فيقف الأب الجد بجانبه, ويرضى أن يبقى جالسًا على فراشه متوسمًا فيه الخير، وأنه سيكون له شأن عظيم وكان جده يحبه حبًا عظيمًا. ثم توفي عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم في الثامنة من عمره، فأوصى جده به عمه أبا طالب فكفله عمه وحنّ عليه ورعاه.فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا، فلم تزل إليه، حتى قام الإسلام وهي بيده. فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته، فهي إلى آل العباس، بولاية العباس إياها، إلى اليوم.
shosha
[right][center][right][center][right][center][center][center] سادسًا: عمله صلى الله عليه وسلم في الرعي:
كان أبو طالب مُقلاًّ في الرزق فعمل النبي صلى الله عليه وسلم برعي الغنم مساعدة منه لعمه، فلقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن نفسه الكريمة وعن إخوانه من الأنبياء أنهم رعوا الغنم، أما هو فقد رعاها لأهل مكة وهو غلام وأخذ حقه عن رعيه، ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم" فقال: أصحابه: وأنت؟ قال: "نعم, كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" وتذكرنا رعايته للغنم بأحاديثه صلى الله عليه وسلم التي توجه المسلمين للإحسان للحيوانات فكان رعي الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم دربة ومرانًا له على سياسة الأمم.
إن إقبال النبي صلى الله عليه وسلم على رعي الأغنام لقصد كسب القوت والرزق يشير إلى دلائل هامة في شخصيته المباركة منها: الذوق الرفيع والإحساس الدقيق اللذان جمّل الله تعالى بهما نبيه صلى الله عليه وسلم ، لقد كان عمه يحوطه بالعناية التامة، وكان له في الحنو والشفقة كالأب الشفوق، ولكنه صلى الله عليه وسلم ما إن آنس في نفسه القدرة على الكسب حتى أقبل يكتسب ويتعب نفسه لمساعدة عمه في مؤونة الإنفاق، وهذا يدل على شهامة في الطبع وبر في المعاملة، وبذل للوسع
والدلالة الثانية: تتعلق ببيان نوع الحياة التي يرتضيها الله تعالى لعباده الصالحين في دار الدنيا، لقد كان سهلاً على الله أن يهيئ للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في صدر حياته من أسباب الرفاهية ووسائل العيش ما يغنيه عن الكدح ورعاية الأغنام سعيًا وراء الرزق.
ولكن الحكمة الربانية تقتضي منا أن نعلم أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بكد يمينه ولقاء ما يقدمه من الخدمة لمجتمعه وبني جنسه
[/center][/center][/right][/center][/right][/center][/right][/center]
shosha
سابعًا: قصة بحيرى قال ابن إسحاق : ثم إن أبا طالب خرج في رَكْب تاجراً إلى الشام فخرج به معه فلما نزل الركب بُصْرَى من أرض الشام ، وبها راهب يقال له : بَحيرَى في صومعة له ، وكان إليه علم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة منذ قطُّ*(كان) راهب، إليه يصير علمهم عن كتاب فيها - فيما يزعمون - يتوارثونه كابراً عن كابر. فلما نزلوا ذلك العام ببحِيرى، وكانوا كثيراً ما يمرون به قبل ذلك ، فلا يكلمهم ، ولا يَعْرِض لهم ، حتى كان ذلك العام . فلما نزلوا به قريباً من صومعته صنع لهم طعاماً كثيراً، وذلك - فيما يزعمون - عن شىء رآه في صومعته ، يزعمون أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم - وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا، وغمامة تُظِلُّه من بين القوم . قال : ثم أقبلوا فنزلوا في ظلِّ شجرةٍ قريباً منه ، فنظر إلى الغمامة حين أظلَّت الشجرةَ، وتهصَّرت*(تدلت) أغصانُ الشجرةِ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم - حتى استظلَّ تحتها، فلما رأى ذلك بَحيرى نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصُنع ، ثم أرسل إليهم ، فقال : إنى قد صنعت لكم طعاماً يا معشر قريش ، فأنا أحب أن تحضروا، كلكم صغيرُكم وكبيركم وعبدُكم وحرُّكم ، فقال له رجل منهم : والله يا بَحيرَى إن لك لشأناً اليوم ! ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيراً، فما شانك اليومَ ؟! قال له بَحيرَى : صدقتَ ، قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف ، وقد أحببتُ أن أكرمَكم ، وأصنعَ لكم طعاماً، فتأكلوا منه كلكم . فاجتمعوا إليه وتخلف رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم – من بين القومِ ، لحداثة سنِّه ، في رحالِ القوم تحت الشجرة، ، فقال : يا معشر قريش ! لا يتخلفنَّ أحدٌ منكم عن طعامي ، قالوا له : يا بَحيرى، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيَك إلا غلام ، وهو أحدث القوم سِنّاً، فتخلف في رحالهم ، فقال : لا تفعلوا، ادعوه ، فليحضرْ هذا الطعام معكم: فلما رآه بَحيرى، جعل يلحظه لحظاً شديداً، وينظر إلى أشياء من جسده ، قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القومُ من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، فقال : يا غلامُ ، أسالك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، وإنما قال له بَحيرى ذلك؛ لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم – قال : لا تساًلني باللات والعزى شيئاً، فوالله ما أبغضتُ شيئاً قط بغضهما، فقال له بَحيرى : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، فقال له : سلني عما بدا لك . فجعل يسأله عن أشياء من حاله : من نومه وهيئته وأمورِه ، فجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم – يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بَحيرى من صفته ، ثم نظر إلى ظهرهِ؛ فرأى خَاتَمَ النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . قال ابن إسحاق : فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب ، فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابنيٍ . قال له بَحيرى : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا، قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حُبلى به ، قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهودَ، فوالله لئن رأوْه ، وعرفوا منه ما عرفت لَيَبْغُنه شرّاً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرعْ به إلى بلاده . فشب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله تعالى يكلؤه ويحفظُه ويحوطه من أقذار الجاهلية، لِمَا يريد به من كرامته ورسالته ، حتى بلغ أن كان رجلا أفضلَ قومه مروءة، وأحسنَهم خُلقا، وأكرمَهم حسبا، وأحسنَهم جواراً، وأعظمهم حِلما، وأصدقَهم حديثا، وأعظمَهم أمانةً، وأبعدهم من الفُحش والأخلاق التي تدنِّس الرجال تنزُّها وتكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين ، لِمَا جمع الله فيه من الأمورِ الصالحة . وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذُكر لي يحدِّث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر جاهليته ، أنه قال : لقد رأيتُني في غلمانِ قريش ننقل حجارةً لبعضِ ما يلعب به الغلمان ، كلنا قد تعرَّى، وأخذ إزارَه ، فجعله على رقبته ، يحمل عليه الحجارةَ، فإنى لأقْبل معهم كذلك وأدبر، إذ لكمني لاكم ما أراه لكمةً وجيعةً ثم قال : شُدَّ عليك إزارَك . قال : فأخذته وشددته علىَّ، ثم جعلت أحملُ الحجارةَ على رقبتى وإزاري علىَّ من بين أصحابي .
shosha
[center][center]تجارته لخديجة وزواجه منها:

كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أرملة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال ليتجروا بمالها، فلما بلغها عن محمد صدق حديثه, وعظم أمانته, وكرم أخلاقه, عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار، فقبل وسافر معه غلامها ميسرة، وقدما الشام، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم في ظلِّ شجرةٍ قريباً من صومعة راهب من الرهبان ، فاطَّلع الراهبُ إلى ميسرة، فقال له : مَنْ هذا الرجل الذي نزل تحتَ هذه الشجرة؟ قال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطُّ إلا نبيٌّ[i] .

ثم باع رسول الله- صلى الله عليه وسلم سلعتَه التي خرج بها، واشترى ما أرادأن يشتريَ ، ثم أقبل قافلا إلى مكةَ، ومعه ميسرةُ، فكان ميسرةُ - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة*(شدة الحر)، واشتد الحرُّ، يرَى ملكين يظلَّانه من الشمس - وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت ما جاء به ، فأضعف أو قريباً. وحدَّثها ميسرة عن قول الراهب ، وعما كان يرى من إظلالِ الملكين إياه .ورأت خديجة في مالها من البركة ما لم تر قبل هذا وأُخبرت بشمائله الكريمة، ووجدت ضالتها المنشودة, فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه تفاتحه أن يتزوج خديجةفرضي بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، فوافقوا كذلك، وخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب فخطبها إليه، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت رضي الله عنهاوقد ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين وأربع بنات، وابناه هما: القاسم، وبه كان صلى الله عليه وسلم يكنى وعبد الله، ويلقب بالطاهر والطيب. وقد مات القاسم بعد أن بلغ سنًّا تمكنه من ركوب الدابة، ومات عبد الله وهو طفل، وذلك قبل البعثة. -و نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذاق مرارة فقْد الأبناء، كما ذاق من قبل مرارة فقد الأبوين، وقد شاء الله -وله الحكمة البالغة- ألا يعيش له صلى الله عليه وسلم أحد من الذكور حتى لا يكون مدعاة لافتتان بعض الناس بهم، وادعائهم لهم النبوة، فأعطاه الذكور تكميلا لفطرته البشرية، وقضاء لحاجات النفس الإنسانية، ولئلا ينتقص النبي في كمال رجولته شانئ، أو يتقول عليه متقول، ثم أخذهم في الصغر، وأيضا ليكون ذلك عزاء وسلوى للذين لا يرزقون البنين، أو يرزقون ثم يموتون، كما أنه لون من ألوان الابتلاء، وأشد الناس بلاء الأنبياء, وكأن الله أراد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الرقة الحزينة جزءًًا من كيانه؛ فإن الرجال الذين يسوسون الشعوب لا يجنحون إلى الجبروت, إلا إذا كانت نفوسهم قد طبعت على القسوة والأثرة، وعاشت في أفراح لا يخامرها كدر، أما الرجل الذي خبر الآلام فهو أسرع الناس إلى مواساة المحزونين ومداواة المجروحين.
أما بناته فهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وقد أسلمن وهاجرن إلى المدينة وتزوجن .هذا وقد كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة رضي الله عنها خمسًا وعشرين سنة، وكان عمرها أربعين سنة.


وكانت خديجة بنت خويلد قد. ذكرت لورقة[ii] بنِ نَوْفل بن أسَد بن عبد العُزَّى - وكان ابنَ عمها، وكان نصرانيّاً قد تتبع الكتبَ ، وعَلِمَ من عِلْمِ الناس - ما ذكر لها غلامُها ميسرة من قول الراهب ، وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة : لئن كان هذا حقاً يا خديجة، إن محمداً لنبى هذه الأمة، وقد عرفتُ أنه كائنٌ لهذه الأمة نبي يُنتظر، هذا زمانُه


[/size]http://www.sergiwa.com/forums/index.php?ac...;f=119#_ednref1[size="4"]



http://www.sergiwa.com/forums/index.php?ac...;f=119#_ednref2

[/center][/center]
shosha


[/size]


اشتراكه في بناء الكعبة الشريفة

فلما بلغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة[i] وكانوا يهمُّون بذلك ، ليسقفوها ويهابون هدمَها فأرادوا رفعَها وتسقيفَها، وذلك أن نفراً سرقوا كنزاً للكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وُجد عنده الكنز دُوَيْكاً من خزاعة .قال ابن هشام : فقطعت قريش يده . : فلمّا أجمعوا أمرَهم في هدمها وبنائها، قام أبو وهب بنُ عَمرو- خال أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم فتناول من الكعبة حجراً، فوثب من يده ، حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا معشر قريش ، لا تدخلوا في بنائها من كَسْبِكم إلا طَيِّباً، لا يدخل فيها مَهر بَغِي ، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس ثم إن قريشاً تجزأت الكعبة، فكان شِقُّ الباب لبنى عبد مناف وزُهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم ، وقبائل من قريش انضموا إليهم ، وكان ظهر الكعبة لبنى جُمح وسَهْم ، ابنيْ عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي ، وكان شِقُّ الحِجْر لبني عبد الدار بن قُصَي ، ولبني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصى، ولبني عَدِي بن كعب بن لُؤَي وهو الحَطيم . الوليد بن المغيرة يبدأ بهدم الكعبة : ثم إن الناس هابوا هدمها وفَرِقُوا منه . فقال الوليدُ بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المِعْوَلَ ، ثم قام عليها، وهو يقول : اللهم لم ترَعْ*وهى كلمة تقال لاظهار البر* اللهم إنا لا نريدُ إلا الخيرَ، ثم هدم من ناحية الركنين ، فتربص الناسُ تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شيء، فقد رضى اللهُ صنعَنا، فهدمنا !! فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله ، فهدم وهدم الناس معه ، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس ، أساسِ إبراهيِم عليه السلام ، أفضوا إلى حجارةٍ خُضْر كأسْنمةٍ آخذٍ بعضُها بعضاَ.

ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حِدَةٍ ، ثم بَنَوْها، حتى بلغ البنيانُ موضعَ الركن ، فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعَه إلى موضعِه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتحالفوا؛ وأعدُّوا للقتال . فزعم بعضُ أهل الرواية : إن أبا أميَّة بن المغيرة ، وكان عَامئذٍ أسنَّ قريش كلِّها، قال : يا معشر قريش، اجعلوا بينكم - فيما تختلفون فيه - أولَ من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا. : فكان أولَ داخل عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلما رَأوْه قالوا : هذا الأمين ، رَضِينا، هذا محمدٌ ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبرَ قال - صلى الله عليه وسلم : هَلُمّ إليَّ ثوبا، فأتى به ، فأخذ الركنَ فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوْب ، ثم ارفعوه جميعاً، ففعلوا: حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه وكانت قريش تُسمِّى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين.

وكانت الكعبةُ على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم ثماني عَشرةَ ذِراعاً، وكانت تُكْسى القِباطىَّ، ثم كُسيت البرودَ، وأولُ من كساها الديباج : الحجاجُ بن يوسف


http://www.sergiwa.com/forums/index.php?ac...;f=119#_ednref1



[size="4"]

shosha


[/size]


[b]إخبار الكهان من العرب ، والأحبار من يهود والرهبان من النصارى ببعثته صلى الله عليه وسلم


قال ابن إسحاق : وكانت الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب ، قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلَ مبعثه ، لما تقاربَ من زمانه . أما الأحبارُ من يهودَ، والرهبان من النصارى، فعمَّا وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه ، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه . وأما الكهانُ من العرب : فأتتهم به الشياطين من الجنِّ فيما تسترق من السمع إذ كانت هى لا تُحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكرُ بعضِ أمورِه ، لا تلقى العرب لذلك فيه بالاً، حتى بعثه اللّه تعالى، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون؛ فعرفوها.

فلما تقارب أمرُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثُه ، حُجبت الشياطين عن السمع ، وحيل بينَها وبين المقاعد التي كانت تقْعدُ لاستراقِ السمع فيها فرُموا بالنجوم ، فعرفت الجنُّ أن ذلك لأمر حدث من أمر اللّه في العباد يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين بعثه ، وهو يقص عليه خبرَ الجنِّ إذ حُجبوا عن السمع ، فعَرفوا ما عَرَفوا، وما أنكروا من ذلك حين رَأوْا ما رَأوْا: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ[i] فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا(2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا(3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا(4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}[الجن:1ـ6] إلى قوله : { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا(9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا(10)} [الجن:9،10] فلما سمعت الجنُّ القرآنَ عَرفتْ أنها إنما مُنعت من السمع قبل ذلك ، لئلا يُشْكل الوحيُ بشيء من خبر السماء، فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللّه فيه ، لوقوع الحجَّة، وقطْع الشُّبْهة. فآمنوا وصدقوا، ثم : { وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}[الأحقاف29،30]


http://www.sergiwa.com/forums/index.php?&a...;f=119#_ednref1



[/b][size="4"]


shosha
[center]اليهود - لعنهم اللّه - يعرفونه صلى الله عليه وسلم ويكفرون به
[/center]
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه ، قالوا: إن مما دعانا إلى الإِسلام ، مع رحمة الله تعالى وهُداه ، لما كنا نسمع من رجال يهود، كُنا أهلَ شرك أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب ، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نِلْنا منهم بعض ما يكرهون ، قالوا لنا: إنه تقارب زمان نبى يُبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وِإرَم ، فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم .

فلما بعث اللّهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم أجبناه ، حين دعانا إلى اللّه تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه ، فآمنا به ، وكفروا به ، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة:89].* يستفتحون : يستنصرون

قال ابن إسحاق : وحدثني صالحُ بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف ، عن محمود بن لَبيد أخى بنى عبد الأشْهل عن سَلَمة بن سلامة بن وقش[i] - وكان سَلَمة من أصحاب بدر - قال : كان لنا جار من يهود في بنى عبد الأشْهل ، قال : فخرج علينا يوماً من بيته ، حتى وقف على بنى عبد الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيه سنّاً، علىَّ بُردة لي، مضطجع فيها بفناء أهلي - فذكر القيامةَ والبعث والحسابَ والميزان والجنةَ والنار، قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان ، لا يرَوْن أن بعثاً كائن بعد الموت ، فقالوا له : ويحكَ يا فلان !! أوَترى هذا كائناً، أن الناس يُبْعثون بعدَ موتِهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم ، والذي يحلَف به فقالوا له : ويحك يا فلان ! فما آيةُ ذلك ؟ قال : نبى مبعوث من نحو هذه البلاد - وأشار بيده إلى مكة واليمن . فقالوا: ومتى تراه ؟ قال : فنظر إليَّ ، وأنا من أحدثهم سناً، فقال : إن يَسْتنفدْ هذا الغلام عمرَه يدركْه قال سلمة : فواللّه ما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللّهُ محمداً رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حَىٌّ بين أظهرنا، فآمنا به ، وكفر به بغياً وحسداً. قال : فقلنا له . وَيْحك يا فلانُ !! ألستَ الذي قلتَ لنا فيه ما قلتَ ؟ قال : بلى ولكن ليس به



#_ednref1

shosha
حديث إسلام سلمان رضي اللهّ عنه
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عُمر بن قَتادة الأنصاري ، عن محمود بن لَبيد، عن عبداللّه بن عباس ، قال : حدثني سَلْمان الفارسي من فِيه قال : كنتُ رجلاً فارسيّاً من أهل إصبهان من أهل قرية يقال لها: جَىّ، وكان أبى دِهْقَان قريته ، وكنتُ أحبَّ خلق اللّه إليه ، لم يزل به حبه إياي حتى حبسنى في بيته كما تُحبس الجارية . واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطْنَ النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة. قال : وكانت لأبى ضَيْعة عظيمة، قال : فشُغل في بنيان له يوما، فقال لي : يا بُنى، إنى قد شُغلت في بنيانى هذا اليوم عن ضَيْعتي فأذهب إليها، فاطَّلِعْها - وأمرني فيها ببعض ما يريد - ثم قال لي : ولا تحتبسْ عني ؟ فإنك إن احتبست عنى كنتَ أهمَّ إليَّ من ضَيْعتي ، وشغلْتنى عن كل شيء من أمري . قال : فخرجت أريد ضَيْعتَه التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كناش النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس ، لحبس أبي إياي في بيته ، فلما سمعتُ أصواتَهم دخلت عليهم ، أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم ، أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا واللّه خير من الدين الذي نحن عليه ، فواللّه ما بَرِحْتُهم حتى غَرَبت الشمس ، وتركت ضيعة أبي فلم آتها، ثم قلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام . فرجعت إلى أبى، وقد بعث في طلبي ، وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال : أي بنى أين كنت ؟ أوَلَمْ أكن عهدتُ
إليك ما عهدت ؟ قال : قلت له : يا أبت ، مررتُ بأناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فواللّه ما زلت عندهم حتى غَرَبت الشمس ، قال : أي بنى، ليس في ذلك الدين خيرٌ ، دينك ودين آبائك خير منه ، قال : قلت له : كلاَّ واللّه ، إنه لخير من ديننا. قال : فخافنى، فجعل في رجلىَّ قَيدا ؛ ثم حبسني في بيته .
سلمان يهرب إلى الشام : قال : وبعثت إلى النصارى فقلت لهم : إذا قَدِم عليكم ركب من الشام فأخبرونى بهم . قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجارٌ من النصارى، فأخبروني بهم فقلتُ لهم : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعةَ إلى بلادِهم ، فآذِنونى بهم : قال : فلما أرادوا الرجعةَ إلى بلادهم ، أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلىَّ، ثم خرجت معهم ، حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين علما؟ قالوا: الأسْقُفُّ في الكنيسة .
سلمان مع أسقف النصارى السيئ : قال : فجئته ، فقلت له : إني قد رغبت في هذا الدين ، فأحببت أن أكون معك ، وأخدمك في كنيستك ، فأتعلم منك ، وأصلى معك ، قال : ادخل ، فدخلت معه . قال : وكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئاً منها اكتنزه لنفسه ، ولم يعْطه المساكين ، حتى جمع سبعَ قِلال من ذهب ووَرِق . قال : فأبغضته بُغضاً شديداً، لما رأيته يصنع ، ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى، ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا كان رجلَ سوءٍ ، يأمركم بالصدقة، ويرغِّبكمٍ فيها، فإذا جئتموه بها، اكتنزها لنفسه ، ولم يعطِ المساكين منها شيئا. قال : فقالوا لي : وما عِلْمُك بذلك ؟ قال : فقلت لهم : أنا أدلكم على كنزه ، قالوا: فدُلنا عليه قال : فأريتهم موضعَه ، فاستخرجوا سبعَ قِلال مملوءة ذهباً ووَرِقاً. قال : فلما رأوها قالوا: واللّه لا ندفنه أبداً. قال : فصلبوه ، ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر، فجعلوه مكانه .
shosha
سلمان مع أسقف النصارى الصالح : قال : يقول سلمانُ : فما رأيتُ رجلاً لا يصلي الخمسَ ، أرى أنه كان أفضلَ منه ، وأزهدَ في الدنيا، ولا أرغبَ في الآخرة، ولا أدأبَ ليلا ولا نهاراً منه . قال : فأحببتُه حبا لم أحبه شيئا قبله مثله . قال : فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاةُ، فقلتُ له : يا فلان ، إنى قد كنت معك ، وأحببتك حبّاً لم أحبه شيئاً قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر اللّه تعالى، فإلى من تُوصى بي ؟ وبم تأمرنى ؟ قال : أي بنى، واللّه ما أعلم اليوم أحداً على ما كنت عليه ، فقد هلك الناسُ ، وبدَّلوا وتركوا أكثرَ ما كانوا عليه ، إلا رجلاً بالمَوْصِل ، وهو على ما كنتُ عليه فالحق به .

سلمان يلحق بأسقف الموصل : فلما مات وغُيب لحقتُ بصاحب المَوْصل ، فقلت له يا فلان ، إن فلانا أوصانى عند موته أن ألحق بك ، وأخبرنى أنك على أمره ، قال : فقال لي : أقم عندي ، فأقمت عنده : فوجدته خير رجل على أمرِ صاحبه ، فلم يلبثْ أن مات ، فلما حضرته الوفاة، قلت له يا فلان : إن فلاناً أوصى بي إليك ، وأمرنى باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر اللّه ما ترى ، فإلى من تُوصى بي ؟ وبم تأمرنى؟ قال : يا بنى، واللّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه ، إلا رجلا بنَصِيبين ، وهو فلان فالحق به .

سلمان يلحق بأسقف نصيبين : فلما مات وغُيب لحقت بصاحب نصيبين ، فأخبرته خبري ، وما أمرنى به صاحباي ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فواللّه ما لبث أن نزل به الموت . فلما حُضر، قلت له : يا فلان ! إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بى فلان إليك ، فإلى من تُوصى بى؟ وبم تأمرنى؟ قال : يا بنى، واللّه ما أعلمه بَقىَ أحدٌ على أمرِنا أمرك أن تأتيَه إلا رجلاً بعَمّورِية من أرض الروم ، فإنه على مثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته ، فإنه على أمرنا.

سلمان يلحق بصاحب عمورية : فلما مات وغُيِّب لحقتُ بصاحب عَمُّورِية، فأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عند خير رجل ، على هَدْي أصحابه وأمرِهم ، قال : واكتسبتُ حتى كان لي بقرات وغُنَيْمة قال : ثم نزل به أمرُ اللّه ، فلما حُضِر، قلت له : يا فلانُ ، إنى كنت مع فلان ، فأوصى بى إلى فلان ، ثم أوصى بى فلان إلى فلان ، ثم أوصى بى فلان إليك ، فإلى من تُوصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : أي بني واللّه ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مِثل ما كنا عليه من الناس أمرك به أن تأتيَه ، ولكنه قد أظل زمانُ نبىٍّ ، وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام ، يخرج بأرض العرب ، مُهَاجَرُه إلى أرض بين حَرَّتَيْن ، بينهما نخل به علامات لا تخفي، يأكل الهديةَ، ولا يأكل الصدقةَ، وبين كتفيه خاتَمُ النبوة، فإن استطعتَ أن تلحقَ بتلك البلاد فافعلْ .

قال : ثم مات وغُيِّب ، ومكثت بَعَمُّورِية ما شاء اللّه أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كَلب تجار، فقلتُ لهم : احملونى إلى أرض العربِ ، وأعطيكم بقراتي هذه وغُنَيْمتى هذه ، قالوا: نعم فأعطَيْتُهُموها، وحملوني معهم ، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلمونى، فباعوني من رجل يهودي عبداً، فكنت عنده ، ورأيت النخلَ ، فرجوْتُ أن يكون البلدَ الذي وَصف لي صاحبى، ولم يحق في نفسى .

shosha
تابع سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم( 14)
بقية حديث اسلام سلمان رضى الله عنه
سلمان يذهب إلى المدينة : فبينا أنا عندَه ، إذ قدم عليه ابنُ عم له من بنى قُرَيْظة من المدينة، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة، فواللّه ما هو إلا أن رأيتُها، فعرفتها بصفةِ صاحبى، فأقمت بها، وبُعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأقام بمكة ما أقام ، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرقِّ ، ثم هاجر إلى المدينة.
فواللّه إنى لفي رأس عذْق لسيدي أعمل له فيه. بعض العمل وسيدي جالس تحتي ، إذ أقبل ابن عم له ، حتى وقف عليه ، فقال : يا فلانُ ، قاتل اللّه بنى قَيْلة، واللّه إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم ، يزعمون أنه نبي
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عُمر بن قتادة الأنصارى، عن محمود بن لَبيد، عن عبداللّه بن عباس ، قال سَلْمان : فلما سمعتها أخذنى العُرَوْراء * العُرَوْراء: الرعدة من البرد والانتفاض
حتى ظننت أني سأسقط على سيدي ، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ فغضب سيدي ، فلكمنى لكمة شديدة، ثم قال : ما لك ولهذا؟ أقبلْ على عملك ، قال : قلت : لا شئ ، إنما أردت أن أستثبته عما قال .
: قال : وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو بقُبَاء، فدخلت عليه ، فقلت له : إنه قد بلغنى أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحقَّ به من غيرِكم ، قال : فقرَّبته إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا، وأمسك يده ، فلم يأكل . قال : فقلت في نفسي : هذه واحدة . قال : ثم انصرفتُ عنه ، فجمعت شيئا، وتحول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئتُه به ، فقلت له : إني قد رأيتُك لا تأكل الصدقة، فهذه هديةٌ أكرمتُك بها. قال : فأكل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه ، فأكلوا معه . قال فقلت في نفسى: هاتان ثنتان ، قال : ثم جئت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغَرْقَد، قد تبع جنازة رجل من أصحابه ، علىَّ شملتان لي ، وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآنى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استدبرته ، عَرَف أنى أستثبت في شيء وُصف لي، فألقى رداءه عن ظهره . فنظرت إلى الخاتم فعرَفته ، فأكببتُ عليه أقبله ، وأبكي ، فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : تحول ، فتحولت فجلست بين يديه ، فقصصت عليه حديثى، كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اللّه عليه وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك أصحابُه . ثم شَغل سلمانَ الرقُّ حتى فاته من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بدر وأحد. قال سلمان : ثم قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : كاتبْ يا سلمان ، فكاتبت صاحبى على ثلثمائة نخلة أحييها له بالفَقِير ، وأربعين أوقية . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم ، فأعانوني بالنخل ، الرجل بثلاثين وَدِيَّة، والرجل بعشرين وَدِيَّة. والرجل بخمس عشرة وَدِيَّة، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلثمائة وَدِيَّة، فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقرْ لها، فإذا فرغت فأتنى، أكن أنا أضعها بيدي . قال ففقَّرْت ، وأعاننى أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته ، فخرج رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم معى إليها، فجعلنا نقرب إليه الوَدِيَّ ، ويضعه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيده حتى فرغنا. فوالذي نفس سلمان بيده ، ما ماتت منها وَدِيَّة واحدة.
قال : فأديت النخل ، وبقي عليَّ المال ، فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتَب ؟ قال : فدُعيت له ، فقال : خذ هذه ، فأدِّها مما عليك يا سلمان . قال : قلت : وأين تقع هذه يا رسول اللّه مما علي ؟ فقال : خذْها، فإن اللّه سيؤدى بها عنك . قال : فأخذتها، فوزَنْت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقَّهم منها، وعُتق سلمان . فشهدتُ مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الله عليه وآله وسلم الخندقَ حُرّاً، ثم لم يفتني معه مشهد.
shosha
<h6 class="uiStreamMessage" data-ft="{"type":1,"tn":"K"}" align="center">تابع سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم( 15)
تشككهم في الوثنية
قال ابن إسحاق : واجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم كانوا يعظمونه وينحرون له ، ويعكفون عنده، وكان ذلك عيداً لهم في كل سنة يوماً، فخلَص منهم أربعة نفرنَجِيّاً، ثم قال بعضهم لبعض : تصادقوا، وليكتم بعضُكم على بعض ، قالوا: أجل ، وهم : وَرَقةُ بن نَوْفل وعُبَيْد اللّه بن جحش
وعثمان بن الحوَيْرث بن أسد. وزيد بن عَمرو بن نُفَيْل فقال بعضهم لبعض : تعلَّموا واللّه ما قومكم على شيء! لقد أخطئوا دين أبيهم إبراهيم ، ما حجر نطيف به ، لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع ؟! يا قوم التمسوا لأنفسكم ، فإنكم واللّه ما أنتم على شيء ، فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية، دين إبراهيم .
تنصر ورقة وابن جحش : فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتبَ من أهلها، حتى علم علما من أهل الكتاب . وأما عُبَيد اللّه بن جحش ، فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم ، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة بنت أبى سفيان مسلمة، فلما قدمها تنصَّر، وفارق الإِسلام ، حتى هلك هنالك نصرانيا .
رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخلف على زوجة ابن جحش بعد وفاته : قال ابن إسحاق : وخلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعده على امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن علي بنَ حُسين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث فيها إلى النجاشى عَمْرَو بن أمية الضَّمْري ، فخطبها عليه النجاشى ؛ فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار
تنصر ابن الحُوَيْرث وقدومه على قيصر: قال ابن إسحاق : وأما عثمان بن الحُوَيْرث ، فقدم على قيصر ملك الروم فتنصَّر، وحسنت منزلتُه عندَه . زيد يتوقف عن جميع الأديان : قال ابن إسحاق : وأما زيد ابن عَمرو بن نُفَيْل فوقف، فلم يدخل يهودية ولا نصرانية، وفارق دين قومه ، فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تُذْبَح على الأوثان ونهى عن قَتْل الموءودة وقال : أعبدُ ربَّ إبراهيم ، وبادَى قومه بعيْب ما هم عليه .
قال ابن إسحاق : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه ، عن أمه أسماء بنت أبى بكر رضي اللّه عنهما، قال : لقد رأيتُ زيدَ بن عمرو بن نُفَيْل شيخاً كبيراً مُسْنِداً ظهره إلى الكعبة، وهو يقول : يا معشرَ قريش: والذي نفس زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ، ثم يقول : اللهم لو أني أعلم أيَّ الوجوه أحبّ إليك عبدتُك به ، ولكني لا أعلمه .
قال ابن إسحاق : وحُدثت أن ابنه سعيد بن زيْد بن عمرو بن نُفَيْل وعمر بن الخطاب ، وهو ابن عمه ، قالا لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أتستغفر لزيد بن عمرو؟ قال : نعم ، فإنه يُبْعث أمةً وحدَه .
زيد يرحل إلى الشام وموته : ثم خرج يطلبُ دينَ إبراهيم عليه السلام ، ويسأل الرهبانَ والأحبار، حتى بلغ الموصِل والجزيرةَ كلَّها، ثم أقبل فجالَ الشامَ كلَّه ، حتى انتهى إلى راهب بميْفَعة من أرض البلقاء، كان ينتهي إليه عِلْمُ أهلِ النصرانية فيما يزعمون ، فسأله عن الحنيفيةِ دين إبراهيم ، فقال : إنك لتطلب دِيناً ما أنت بواجدٍ من يحملك عليه اليوم ، ولكن قد أظلَّ زمانُ نبي يخرج من بلادك التي خرجتَ مِنها، يُبعث بدين إبراهيم الحنيفية، فالحقْ بها، فإنه مبعوث الآنَ ، هذا زمانُه ، وقد كان شَامَّ * (استخبر) اليهودية والنصرانية، فلم يرضَ شيئاً منهما، فخرج سريعاً، حين قال له ذلك الراهب ما قال ، يريد مكةَ، حتى إذا توسط بلادَ لخم ، عَدَوْا عليه فقتلوه .
</h6>
(¯°رامـي°¯)
بارك الله فيك ...
shosha
صفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من الإِنجيل

يُحَنَّس الحواري يثبت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم من الإِنجيل : قال ابن إسحاق : وقد كان - فيما بلغنى عما كان وَضعَ عيسى ابن مريم فيما جاءه من اللّه في الإِنجيل لأهل الإنجيل - من صفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مما أثبت يُحَنَّس الحواري لهم ، حين نسخ لهم الإِنجيل عن عهد عيسى ابن مريم عليه السلام في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إليهم أنه قال : من أبغضنى فقد أبغض الربَّ ، ولولا أنى صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحدٌ قبلي ، ما كانت لهم خطيئة، ولكن من الآن بَطِرُوا وظنوا أنهم يَعُزُّوننى، وأيضا للرب ، ولكن لا بد من أن تتم الكلمةُ التي في الناموس : أنهم أبغضوني مجانا أي : باطلا. فلو قد جاء المنْحمنّا هذا الذي يرسله اللّهُ إليكم من عند الربِّ ، وروح القُدس هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد عليَّ وأنتم أيضا؛ لأنكم قديما كنتم معي في هذا، قلت لكم : لكيما لا تشكوا.

والمُنْحَمَنَّا بالسريانية : محمد: وهو بالرومية: البرقْلِيطِس ، صلى الله عليه وسلم.

shosha
الرؤيا الصادقة أول ما بُدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق فذكر الزهريُّ عن عُروة بن الزبير، عن عائشة رضى اللّه عنها أنها حدثته : أن أولَ ما بُدى به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من النبوة، حين أراد اللّه كرامته ورحمة العباد به : الرؤيا الصادقةُ، لا يرى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومِه إلا جاءت كفلق الصبح قالتْ : وحبب اللّه تعالى إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلوَ وحدَه .
سلام الحجر والشجر عليه صلى الله عليه وسلم: قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الملك بن عُبَيْد اللّه بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، وكان واعيةً، عن بعض أهل العلم : أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين أراده اللّه بكرامته ، وابتدأه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعدَ حتى تحسَّرَ عنه البيوتُ ، ويُفضى إلى شِعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجر، إلا قال : السلامُ عليك يا رسولَ اللّه. قال : فيلتفتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حولَه ، وعن يمينه وشماله وخلفه ، فلا يرى إلا الشجرَ والحجارة، فمكث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ، ما شاء اللّهُ أن يمكثَ ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة اللّه ، وهو بحراء في شهر رمضان
تحنثه صلى الله غليه وسلم فى غار ثور
قال ابن إسحاق : وحدثني ، وَهْب بن كَيْسان ، مولى آل الزبير. قال : سمعتُ عبدَاللّه بن الزبير وهو يقول لعُبَيد ابن عُمَيْر بن قَتادة الليثي : حدثنا يا عبيد، كيف كان بدْءُ ما ابتُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة، حين جاءه جبريل عليه السلام ؟ قال : فقال عُبيد - وأنا حاضر يحدث عبداللّه بن الزبير، ومن عنده من الناس : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يجاور*( يعتكف غير أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد، والجوار قد يكون خارج المسجد، كذلك قال ابن عبد البر ولذلك لم يُسَمَّ جواره بحراء اعتكافا، لأن حراء ليس من المسجد) في حِراء من كل سنة شهراً، وكان ذلك مما تحنَّث به قريش في الجاهلية . والتحنث : التبرُّر *( التحنث والتحنف : قال ابن هشام : تقول العرب : التحنث والتحنف ، يريدون الحَنِيفية فيبدلون الفاء من الثاء)
قال ابن إسحاق : حدثني وهب بن كيسان قال : قال عُبَيد: فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يجاور ذلك الشهرَ من كل سنة، يُطعم من جاءه من المساكين ، فإذا قضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جوارَه ، من شهره ذلك ، كان أول ما يبدأ به - إذا انصرف من جواره - الكعبة، قبل أن يدخلَ بيتَه ، فيطوفُ بها سبعاً، أو ما شاء اللّه من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته . حتى إذا كان الشهرُ الذي أراد اللّه تعالى به فيه ما أراد من كرامته ، من السنة التي بعثه اللّه تعالى فيها، وذلك الشهرُ: شهرُ رمضان ، خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى حِراء، كما كان يخرج لجوارِه ومعه أهلُه ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّهُ فيها برسالته ورحم العبادَ بها، جاءه جبريلُ - عليه السلام - بأمر اللّه تعالى
.
shosha
نزول جبريل عليه صلى الله عليه وسلم
قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: فجاءنى جبريلُ ، وأنا نائم بِنَمَطٍ من دِيباجٍ فيه كتاب ، فقال : اقرأ
قال : قلت : ما أقرأ قال فغتَّنى به*(ضغطني) حتى ظننت أنه الموتُ ، ثم أرسلنى؛ فقال : اقرأ، قال قلت : ما أقرأ؟ قال : فغتَّنى به ، حتى ظننتُ أنه الموتُ ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ، قال : قلت : ماذا أقرأ؟ قال فغتَّني به ، حتى ظننتُ أنه الموتُ ، ثم أرسلنى، فقال : اقرأ، قال : فقلت : ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداءً منه أن يعود لي بمثل ما صنع بى. فقال : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.[العلق:1ـ5]
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجُف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: "زملوني! زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي" فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى, ابن عم خديجة، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى: فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَوَمُخْرِجِيّ هم؟" قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي
.

نسخة الموبايل من منتديات سرقيوة

Invision Power Board © 2001-2013 Invision Power Services, Inc.